عبد الغني الدقر
162
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
فأين إلى أين النجاة ببغلتي * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس « فاللّاحقون » فاعل « أتاك » الأوّل ، و « أتاك » الثاني لمجرّد التّقوية فلا فاعل له ، ولو كان من التنازع لقال : « أتاك أتوك » على إعمال الأولى ، أو « أتوك أتاك » على إعمال الثاني . 4 - يجوز إعمال أحد العاملين : إذا تنازع العاملان جاز إعمال ما شئت منهما باتّفاق ، لكن اختار البصريّون الأخير لقربه ، واختار الكوفيّون الأول لسبقه . 5 - صور العمل في التّنازع : إذا أعملنا الأول في الظاهر المتنازع فيه أعملنا الثاني في ضميره مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا نحو « قام وقعدا أخواك » و « جاء وأكرمته محمّد » و « قام ونظرت إليهما أخواك » وأمّا قول عاتكة بنت عبد المطلّب : بعكاظ يعشي النّاظري * ن - إذا همو لمحوا - شعاعه فضرورة فقد أعمل الأول وهو يعشي ، فرفع به شعاعه ، وعملت « لمحوا » في ضميره وحذفه ، والتّقدير : « لمحوه » وإن أعملنا الثاني : فإن احتاج الأول لمرفوع أضمر ، وإن عاد الضمير على متأخّر لفظا ورتبة ، لامتناع حذف العمدة وهو الفاعل ، ولأنّ الإضمار قد يعود على لفظ متأخّر في غير هذا الباب نحو « ربّه رجلا « 1 » ونعم فتى » . وجاء الإضمار قبل الذكر في التنازع من كلام العرب نثر وشعر ، فالنّثر نحو قول بعض العرب « ضربوني وضربت قومك » بنصب « قومك » والشعر وكقوله : جفوني ، ولم أجف الأخلاء إنني * لغير جميل من خليليّ مهمل « 2 » وإن أعملنا الثاني ، واحتاج الأوّل لمنصوب لفظا ، أو محلا « 3 » . وجب حذف المنصوب لأنّه فضلة ، وليس من ضرورة فيها أن يعود الضّمير على متأخّر لفظا ورتبة ، وأما قول الشاعر : إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب * جهارا فكن في الغيب أحفظ للود بإعمال الثاني وهو « يرضيك » وإضمار المفعول في الأوّل وهو : ترضيه ، فهذا ضرورة عند الجمهور ، ويستثنى من
--> ( 1 ) رجلا : تمييز ، ورتبة التمييز التأخير والضمير في ربّه ، عائد عليه وهو متأخر لفظا ورتبة ، ومثله « نعم فتى » فتى فاعل نعم يعود على « فتى » وفتى تمييز ، فعاد على متأخّر لفظا ورتبة . ( 2 ) فأنت ترى أنه أعمل الثاني فنصب الأخلاء وعمل الأول في الواو العائدة على الأخلاء و « الأخلاء » جمع خليل . ( 3 ) لفظا : ما يصل إليه العامل بنفسه ، ومحلا : هو ما يتصل إليه العامل بواسطة حرف جر .